أحمد بن محمد القسطلاني

123

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

{ فسبح بحمد ربك واستغفره } [ النصر : 3 ] أي سبح بنفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى . فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد أو المراد فسبح ملتبسًا بالحمد . فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر . وفي رواية الأعمش عن أبي الضحى كما في التفسير عند المؤلّف : ما صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة بعد أن نزلت عليه { إذا جاء نصر الله والفتح } إلا يقول فيها ، الحديث . وهو يقتضي مواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك . واستدلّ به على جواز الدعاء في الركوع والسجود والتسبيح في السجود ، ولا يعارضه قوله ، عليه الصلاة والسلام ، المروي في مسلم وأبي داود والنسائي أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء . لكن يحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله : فاجتهدوا فيه في الدعاء . والذي وقع في الركوع من قوله : اللهم اغفر لي ، ليس بكثير ، فلا يعارض ما أمر به في السجود ، وفيه تقديم الثناء على الدعاء . 140 - باب الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( باب المكث بين السجدتين ) ولأبي ذر عن الحموي بين السجود . 818 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ " أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ : أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلاَةٍ - فَقَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ هُنَيَّةً ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً - فَصَلَّى صَلاَةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا - قَالَ أَيُّوبُ : كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ ، كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) السدوسي ( قال : حدّثنا حماد ) ولأبي ذر والأصيلي : حماد بن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد الجرمي ( أن مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة ( قال لأصحابه : ألا أنبئكم صلاة رسول الله ) وللأصيلي : صلاة النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . الإنباء يتعدى بنفسه ، قال تعالى { من أنبأك هذا } وبالباء قال تعالى : { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم } [ آل عمران : 15 ] ( قال ) أبو قلابة ( وذاك ) أي الإنباء الذي دل عليه : أنبئكم ( في غير حين صلاة ) من الصلوات المفروضة . ( فقام ) أي : مالك ، فأحرم بالصلاة ( ثم ركع فكبر ثم رفع رأسه ) من الركوع ( فقام هنية ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية أي قليلاً ( ثم سجد ، ثم رفع رأسه هنية ) هذا موضع الترجمة ، لأنه يقتضي الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال . قال أبو قلابة : ( فصلّى صلاة عمرو بن سلمة ) بكسر اللام ( شيخنا هذا ) بالجر عطف بيان لعمرو والمجرور بالإضافة ، أي : كصلاته . ( قال أيوب ) السختياني بالسند المسوق إليه : ( كان ) أي الشيخ المذكور ( يفعل شيئًا لم أرهم يفعلونه ، كان يقعد ) أي يجلس آخر ( الثالثة و ) ( الرابعة ) ذا في الفرع ، والرابعة بغير ألف ، وعزاها ابن التين لأبي ذر ، وقال وأراه غير صحيح . اه - . ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي مما في الفرع وأصله أو الرابعة ، بالشك من الراوي أيّهما قال : والمتردّد فيه واحد ، لأن المراد بدء الرابعة ، لأن الذي بعدها جلوس التشهد وذلك انتهاء الثالث . وفيه استحباب جلسة الاستراحة ، وبه قال الشافعي وإن خالفه الأكثر . 819 - قَالَ : " فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ : « لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ ، صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . ( قال ) ابن الحويرث : أسلمنا أو أرسلنا قومنا ( فأتينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قأقمنا عنده ) زاد في رواية ابن عساكر : شهرًا ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لو ) أي إذا ، أو إن ( رجعتم إلى أهليكم ) بسكون الهاء . ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي : أهاليكم بفتح الهاء ثم ألف بعدها ( صلوا صلاة كذا ، في حين كذا ، صلوا ) وللأصيلي وابن عساكر : وصلوا ، لزيادة واو قبل الصاد ( صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم ) . 820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : " كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ) المعروف بصاعقة ( قال : حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالراء بعد المثناة التحتية ( قال : حدّثنا مسعر ) بكسر الميم وسكون المهملة ، ابن كدام ( عن الحكم ) بفتح الحاء والكاف ، ابن عتيبة الكوفي ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء ) بن عازب أنه ( قال كان سجود النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اسم كان وتاليه معطوف عليه ، وهو قوله : ( وركوعه وقعوده بين السجدتين ) أي : كان زمان سجوده وركوعه وجلوسه بين السجدتين ( قريبًا من السواء ) بالمدّ أي المساواة . قال الخطابي : هذا أكمل صفة صلاة الجماعة ، وأما الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما يطيل بين السجدتين وبين الركوع والسجدة . 821 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " إِنِّي لاَ آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا - قَالَ ثَابِتٌ : كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ - كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ " . وبه